مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

26

تفسير مقتنيات الدرر

على النفس ، ثمّ الجروح مبتدأ وقصاص خبره . وقرأ نافع وعاصم وحمزة كلَّها بالنصب عطفا لبعض ذلك على بعض وخبر الجميع قصاص . وقرأ نافع الاذن بسكون الذال حيث وقع ، والباقون بالضمّ وهما لغتان . وبالجملة لمّا ذكر اللَّه تعالى بعض الأعضاء عمّم الحكم في كلَّها فقال : « والْجُرُوحَ قِصاصٌ » والقصاص هاهنا مصدر يراد به المفعول أي والجروح متقاصّة بعضها ببعض وهو يقع بكلّ ما يمكن أن يقتصّ منه بشرط وقوع المماثلة مثل الشفتين والأنثيين واليدين والرجلين وغيرهما ، ويقتصّ الجراحات بمثلها الموضحة بالموضحة بالموضحة والهاشمة بالهاشمة والمنقّلة بالمنقّلة إلَّا في المأمومة والجائفة « 1 » فإنّه لا قصاص فيهما ، وما لا يمكن المماثلة مثل رضّة العظم « 2 » أو اللَّحم أو فكّة عظم أو جراحة يخاف منها التلف فالحكم فيها اروش مقدّرة ، وتفاصيلها مذكورة في كتب الفقه . * ( [ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِه ] ) * أي بالقصاص الَّذي وجب له فتصدّق به على صاحبه بالعفو وأسقط عنه * ( [ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَه ] ) * أي للمتصدّق الَّذي هو المجروح أو وليّ الدم . قال الرازيّ : الضمير في له يحتمل أن يكون راجعا إلى العافي وهو المجروح أو الوليّ ، ويحتمل أن يكون عائدا إلى المعفوّ عنه يعني كفّارة للقاتل أي أنّ المجنيّ عليه إذا عفا عن الجاني صار ذلك العفو كفّارة للجاني لا يؤاخذه اللَّه بعد ذلك العفو وأمّا المجنيّ عليه الَّذي عفا فأجره على اللَّه . وعن عبادة بن الصامت أنّ رسول اللَّه قال : من تصدّق من جسده بشيء كفّر اللَّه عنه بقدره من ذنوبه وفي الحديث : من أصيب بشيء من جسده فتركه للَّه كان كفّارة له قال الحقّيّ في تفسيره : في الحديث من عفا عن قاتله ومن قرأ عقيب كلّ صلاة مكتوبة قل هو اللَّه أحد عشر مرّات ومن أدّى دينا خفيّا وجاء بهنّ يوم القيامة وهو مؤمن دخل الجنّة من أيّ أبواب الجنّة شاء وتزوّج عن الحور العين حيث شاء .

--> ( 1 ) الموضحة من الشجاج ما بلغ العظم فأوضح عنه ولم يكسره والهاشمة ما بلغه وكسره . والمنقلة ما كسره ونقله من مكانه إلى مكان آخر . والمامومة ما بلغ أم الرأس . والجائفة ما بلغ جوف البدن . ( 2 ) ر ض الشيء : دقه .